avril 22, 2019

Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

Create an account

Fields marked with an asterisk (*) are required.
Name *
Username *
Password *
Verify password *
Email *
Verify email *
Captcha *
Reload Captcha

Tribunes (16)

 محمد الشريف الطريبق

http://www.maghrebarts.net

14 أكتوبر 2018

عندما اكتشفت الفيلم القصير “أيام الصيف” لعماد بادي في مهرجان سطات لسينما الهواة سنة 2015، كانت لحظة مفاجأة ودهشة بكل معنى الكلمة، وبكل المقاييس. مع نهاية العرض الأول، كنت متحمسا للفيلم إلى درجة أنني بأنانية مفرطة لم أكن مستعدا لمناقشته وأن أوجد في موقف أكون مجبرا فيه على الدفاع عن هذا الفيلم الجميل. كنت مقتنعا انه يستحق الجائزة الكبرى وكفى. في المرة الثانية بمهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير المغربي 2016 تكرر نفس الموقف، ولكن بطعم التأكيد، ووجدت نفسي أخد نفس القرار. وفي الحالتين وجدت أن باقي أعضاء لجنتي التحكيم كانوا يتقاسمون معي نفس الاختيار.

مند سنوات من العمر القصير للشريط القصير المغربي، أي مند تطبيق القانون الذي يفرض على شركات الإنتاج تفريخ ثلاث أفلام قصيرة للحصول على ترخيص (لكريمة) لممارسة خدمات تنفيذ الإنتاج، والسينما المغربية تراكم خيبات الأمل، الواحدة تلو أخرى، إلى درجة  أننا أصبنا باليأس. لأن هذه الأفلام، وعددها لا يحصى، كانت ترسم لنا مستقبلا سوداويا قاتما، أو لنقل، لا ترسم أي أفق. وأستثني بعض الأعمال التي كان يقوم بها مخرجون يحملون الجنسية المغربية القادمين من الخارج. أفلام جلها مُنشًطة (Dopés) بخبرات أجنبية، وجيش خفي من المستشارين في كل مراحل الانتاج، وبإمكانيات مادية مهمة وتكوين في معاهد أوروبية للسينما تجعلهم يحققون الحد الأدنى في أضعف الحالات، أو بين الفينة والأخرى أعمال نادرة لمخرجين مغاربة من الداخل بمشروع سينمائي واضح المعالم، أو أعمال لا تتجاوز المتوسط تتحول وسط الهستيرية الإنتاجية إلى تحف يصفق لها الجميع.

في أجواء يغمرها ضباب كثيف، جاء عماد بادي من حيث لا نعلم، كبصيص أمل، قاطعا بشكل مطلق مع الممارسة السابقة إنتاجا (الفيلم من إنتاج ذاتي وبطاقم محدود) وكتابةً واخراجا، بعيدا عن التمثيلية الإذاعية أو تركيبة تشبه النكتة، إلى غير ذلك مما عودتنا عليه بعض الأشرطة القصيرة الهزلية التي غادرتنا إلى دار النسيان، مباشرة بعد عرضها في حصة البانوراما الليلية بطنجة. وجاء الفيلمين القصيرين لعماد مندمجين مع تقاليد الشريط القصير كما تمارس في باق دول العالم، والتي تتميز بنوع من الراديكالية موضوعا وأسلوبا، والرغبة في التميز عن الإنتاج الرسمي، والرغبة في قتل رمزي لجيل الآباء.

عماد يخطو خطواته الأولي بثقة وثبات، وهو يعرف من أي جغرافية سينمائية ينطلق وأين ستطأ قدماه. لا تبهره متاهات التكنولوجيا الحديثة (التي تميز الجيل الرقمي من المخرجين الشباب) والمحسنات الأسلوبية المستهلكة، واستعمال شطحات الكاميرا دون أن يكون لذلك معنى، والتي انتهت صلاحيتها سينمائيا، ولم تعد تبهر إلا في بلدان ما زالت تعاني من نقص  أو غياب الثقافة السينمائية.

عندما تشاهد ثلاثية عماد بادي، لا تحس أنه يدعي ولا يريد إبهارنا، لا تحس به يريد  أن يبرهن عن أي شيء، ولا يبحث عن تبرير ذاته، ويؤكد أن الشريط القصير ليس فقط تمرينا، وبطاقة تعريف مهني، ولكن عمل متكامل يحمل في طياته الإرهاصات الأولى لمشروع سينمائي يرسم خطواته وملامحه برؤية واضحة وثبات.. وغم ذلك يبهرنا. يبهرنا بصرامته في اختياراته المتقشفة بمعنى الكلمة، وقدرته على الحفاظ عليها دون أي تنازل. إنه يدفعنا إلى تجاوز تقييم الفيلم من جانب القدرة على التحكم، وامتلاك أدوات الكتابة السينمائية، وإتقان الحرفة إلى اقتراح عالم خاص به، لا يمكن مقاربته إلا من داخل مرجعيته، ولا يحتمل منطق التنقيط المدرسي.

جاء “أيام الصيف” في شكل شذرات يجعل من اللقطة وحدته الفيلمية وليس اللقطة كعنصر لتكوين المشهد فقط، حيث أن كل مشهد يعادل لقطة (planséquence). أسلوب التأطير الفعال، وزاوية التقاط اللقطات تجعلان من الكاميرا تضل طول الفيلم واطئة في مستوى نظر الشخصيات التي قدمتها المشاهد دائما في وضعية الجلوس، بالإضافة إلى ذلك هي أيضا كاميرا ثابتة وعنيدة لا تحيد عن المسافة التي تتأمل منها الشخصيات والفعل الدرامي، حيث تُقطع المكان جاعلةً من “خارج الحقل” كمكون دال وليس فقط كضرورة، الشيء الذي يتيح إمكانية الحصول على سلم لقطات مختلف داخل نفس اللقطة دون أن تتحرك الكاميرا ودون أن يكون هناك تقطيع، أداء صادق للممثلين لا يطمح إلى عفوية مصطنعة، يوحي بأننا أمام شريط وثائقي يسجل الحياة كما هي. تندمج هذه العناصر فيما بينها لتخلق في النهاية موسيقاه الخاصة بإيقاع يجعل من التأمل منطلقا وحيدا للتلقي لأنه يجعل من شبه حكاية ذريعة بما يكفي لخلق جو وعوالم خاصة.

ايام الشتاء- عماد بادي

جاء فيلم “ايام الشتاء” رماديا وأجواءه نحسها مبللة كما أرادها المخرج. تظل الكاميرا طوال الوقت سجينة منزل لم يكتمل بناءه ولا تستطيع الخروج لأن المطر لم يتوقف. إنها كاميرا تتبنى زاوية نظر الشخصية التي يشكل المطر تهديدا لمصدر رزقها، تتبنى زاوية نظر الشخصيات على مستوى السرد، ولكن من الناحية السينمائية هي كاميرا تتأمل الكاميرا. الشخصيات والمواقف من على مسافة بنوع من البرود وما يشبه الحياد، رغم ذلك نتعاطف مع الشخصيات ونحبها دون أن نسقط في الشفقة، والبكائية. اللقطة الأخيرة من الفيلم تشبه إلى حد ما المعجزة ، يحاول  الأب عبثا أن يوقظ النار في الفحم المبلل بواسطة آلة النفخ (الرابوز). يطول الموقف، لكن بدون جدوى. ينتهي الامر بالأب بالتوقف والذهاب يائسا وتبقى الكاميرا في مكانها تتأمل الفحم مدة من الزمن. لا يحصل شيء، وبعد لحظة ونكون قد استنفدنا توقع كل الاحتمالات، وطرح كل الأسئلة، يصعد من الفحم خيط رفيع من الدخان وينتهي الفيلم. رغم كل هذه السوداوية التي طبعت الفيلم، هناك بصيص من الأمل، ربما لأنه في نهاية فصل الشتاء هناك الربيع.

 الجزء الثالث من الرباعية، “يوم خريف” (2017) يتجاوز الفيلم بنا من الانبهار إلى مرحلة التأكيد، وتثبيت ما شاهدناه في “أيام الصيف”، مرورا بـ”أيام الشتاء”، ويؤكد أن هذه الافلام  لم تُقترف بمحض الصدفة، وانما بوعي وتصور واضح. إننا نجد أنفسنا أمام عمل صارم ومتقشف. يؤكد بما لا يدع مجالا لشك أن عماد بادي له عالمه وأسلوبه الخاص، مخرج يحمل في جبته مشروعا سينمائيا سيجعل منه بلا منازع من أهم مخرجينا في القريب. يكفي أن نقتنع به نحن أولا ولا نعطي الفرصة أن يصبح نجاحه المستقبلي مستوردا هو الأخر. في انتظار ذلك، يعدنا عماد في الأمد القريب، والمتوسط على الأقل، بفصل من أجمل ما تبقى من فصول السنة: الربيع.

أجراه: سعيد المزواري   /   8  أكتوبر 2018

أوّل ما يتبادر إلى الذهن عند تأمّل معطيات "صوفيا" (2918)، الروائي الطويل الأول للمغربية مريم بنمبارك (1984) ـ الفائز بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة "نظرة ما"، في الدورة الـ71 (8 ـ 19 مايو/ أيار 2018) لمهرجان "كانّ" السينمائيّ الدولي ـ هو أنّ المخرجة لم تجنح إلى السهولة، وأنها اختارت الخطو في حقل ألغام.

يتناول الفيلم قصّة فتاة عزباء تكتشف، بشكل متأخّر، أنّها حامل (ما يصطلح عليه طبّيًا "إنكار الحمل")، فتجد نفسها في مواجهة مستعجلة وغير متكافئة مع ثقل التقاليد وظلم القوانين الرجعية. هذا يفتح الباب على مصراعيه أمام أفخاخ الفيلم ـ الأطروحة، الذي أسقط أفلامًا مغربية كثيرة، آخرها "غزية" (2018) لنبيل عيوش، خصوصًا تلك التي تنبري لطرح موغل في الجانب الاجتماعي.

عكس هذا، جاء "صوفيا" مفعمًا بالتعقيد وحافلاً بالمفاجآت التي تتمخّض عن معالجة ذكيّة، قوامها شخصيات حقيقية (لا مجرّد دمى ناطقة باسم المخرج)، وسرد لم يمنع اقتصاده من سبر أغوار التّحكم في السلطة بين مختلف طبقات المجتمع المغربي: البورجوازية الجديدة والطبقة الوسطى والفئة المهمّشة التي ترفض بنمبارك، وفق خيار شجاع، تصنيفها كمجرّد ضحية، من دون أن تغفل ميكانيزمات الهيمنة والتفقير التي تنتهجها المنظومة بغية تركيع المطحونين.

لكن الحسنة الكبرى للفيلم (يُعرض حاليًا في الصالات المغربية) كامنةٌ في تفادي ابتذال المقاربة النسوية الأوّلية التي تضرب معركة حقوق المرأة والسينما بحجر واحد، حين تنزع عن الشخصيات النسوية ثوب آدميّتها.

(*) ما هو أصل فكرة الفيلم؟

ـ "صوفيا" مبنيٌّ على قصّة حقيقية لامرأة شابّة قريبة منّي. أمضيتُ عامًا ونصف العام في الكتابة في المغرب كي أتمكّن من لقاء قابلات وأطباء وأمهات عازبات، والتحدّث معه في هذه المسألة. شيئًا فشيئًا، أصبح الفيلم فسيفساء قصص حقيقية عديدة، يُشاركها معي هؤلاء الأشخاص. لكن، ما يهمّني هو سيناريو يمكن أن يكشف ـ من خلال قصّة صوفيا ـ نظام اشتغال مجتمع برمّته. هكذا يبدأ الفيلم تدريجيًا في التشكّل، موازاة مع حكاية صوفيا، ويرسم صورة للمغرب الحالي عبر علاقات السلطة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.

أنا حريصةٌ على تشييد الحكي كي يبدو كلعبة شطرنج، حيث تُحرِّك كلّ عائلة بيادقها لـ"إنقاذ الأثاث"، أو "جني أرباح" من مأساة صوفيا.

(*) إحدى أبرز نقاط قوّة "صوفيا" هو انطواؤه على حمولة اجتماعية قويّة من دون الوقوع في فخّ "فيلم رسالة" كحال أفلام مغربية عديدة للأسف. هل كنتِ مهمومة بهذا الجانب أثناء اشتغالك على الفيلم؟

ـ ما يهمّني أولاً هو أن أروي قصّةً عبر شخصيات قويّة. عند ذهابي إلى السينما، أختار ما يجعلني أشاهد قصّة. أردتُ أنّ أصنع من شخصية صوفيا فيلمًا شعبيًا يحثّ الجمهور المغربي على الذهاب إلى السينما. هذا لا يمنع وجود "وجهة نظر" لي كمؤلّفة: كيف تشتغل هيمنة القويّ على الضعيف؟ ما الذي يجعل نظرة الغرب إلى المغرب والعالم العربي تفتقر إلى التعقيد؟ إذا تجنّب "صوفيا" الوقوع في فخ الفيلم ـ الأطروحة، فهذا عائدٌ ربما إلى أنّ القصة مقنعة، وإلى أنّي لم أقدّم أية إجابات عن أسئلة يُثيرها الفيلم، المُصاغ كبيان تقصٍّ.

(*) اقتصاد السرد هو أيضًا قوّة رئيسية للفيلم. كيف حصلتِ على هذا التأثير: في كتابة السيناريو، أو في المونتاج؟ ما هو المعيار الحاسم لتحديد ما تمّ الاحتفاظ به وما تمّ حذفه؟

ـ تَقرَّر كل شيء منذ كتابة الفيلم. تنبغي معرفة أنّ "صوفيا"، في البداية، فيلمٌ قصير. ربّما يأتي اقتصاد القصّة من هنا. بعد ذلك، ومن وجهة نظر "سيناريستية"، يبدأ الفيلم بـ"سباق ضدّ الزّمن" لصوفيا 24 ساعة للعثور على والد الجنين. نتيجة هذا، هناك حالة استعجال تعبر السرد وتفرض إيقاعها الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، أرغبُ في سيناريو جاف. لكلّ عنصر وظيفة معيّنة. في "صوفيا"، إذا أزلتُ لقطة أو حوارًا واحدًا، يهوي كلّ شيء.

(*) هل تغيّر السيناريو كثيرًا أثناء التصوير؟ إذا نعم، فبأيّة طريقة؟

ـ أثناء التصوير، الأشياء التي تغيّرت هي ديكورات مَشَاهد معيّنة لم أتمكّن من تحضيرها لأسباب متعلّقة بالميزانية. بالنّسبة إلى الباقي، كلّ شيء ظلّ هو نفسه. نظرًا إلى أن الممثّلين ملتصقون بالكيفية المكتوبة بها أدوارهم، لم يتحرّك أيّ شيء في "بلاتوه" التصوير.

السيناريو مكتوبٌ بطريقة مفصّلة ومحبوكة إلى درجة أننا لم نُحدث أيّ تغيير على الهيكل الأصلي أثناء المونتاج. البنية السردية للفيلم هي نفسها الموجودة في النص. قمنا فقط بتقليم بعض الحوارات.

(*) كيف كان اللقاء مع مها علمي (مؤدّية دور صوفيا)؟

ـ أدّت مها دورًا صغيرًا في فيلم شاهدته في بداية كتابة "صوفيا". لعام ونصف العام، أثناء كتابتي السيناريو، ظلّ يسكنني وجهها وكلّ ما تجسده. قابلتها في الدار البيضاء لإقناعها بقبول الدور، فهي ليست ممثلة بل طالبة في مدرسة التجارة والتسويق. أجريت اختبارات معها، وكانت مثالية. قرّرت اختيارها فورًا من دون اختبار شابات أخريات. واضحٌ لي أنها صوفيا.

(*) سارة بيرلس إحدى المفاجآت الجميلة للفيلم. كيف قمتِ بإدارتها، خاصةً في مشهد قياس أزياء العرس في مواجهة لبنى أزابال؟

ـ كنتُ أبحث عن ممثّلين يعيشون في حياتهم ما هو قريب من شخصياتهم السينمائية. بالنسبة إلى سارة، النقطة الرئيسية لتوجيهاتي كامنةٌ في الطلب منها ألّا تلعب، وأن تشذِّب قدر الإمكان أي تعبير إضافي عن وجهها، وأن تجد اللّعب الأكثر طبيعية وبساطة. جسدها ومشيتها وصراحتها والسذاجة المرسومة على وجهها كافية، بالنسبة إليّ، كي تتجسّد شخصية لينا. مهمّ للغاية بالنسبة إليّ أن أنتبه جدًا إلى هذه الشخصية أكثر من الأخرى، لأنّي وددت أن أنقل عبرها جوهر فيلمي: انتقاد البورجوازية والنظرة الغربية إلى العالم العربي.

(*) السيناريو يتمحور حول لعبة ديناميكية من التأثيرات والتفاعلات بين الطبقات الاجتماعية المختلفة. هل تعتقدين أن الصراع الطبقي مدخلٌ ملائم لاستيعاب تعقيدات المجتمع المغربي؟

ـ ليس عبثًا أن يكون الصراع الطبقي موضوعًا رئيسيًا للفيلم. يبدو لي أن عدمَ المساواة الاجتماعية مصدرُ مرارة الشباب المغربيين وخيبة أملهم. ما يدفع الناس إلى الحنق هو عدم وجود رؤية للمستقبل والحصار من قبل منظومة تبقيك في وضعك الاجتماعي مهما فعلْتَ أو حاولْتَ. لا أدري ما إذا كان بوسعنا تفسير تعقيدات المجتمع المغربي بسبب عدم المساواة هذه، لكني أعتقد أنها مسألة مثيرة للاهتمام بما فيه الكفاية لأخذ الوقت الكافي للتفكير بها.

(*) هناك شعور بأنّ الشخصيات متمتّعة بسمكٍ درامي كبير، إلى حدّ أنها تصدم باختياراتها أحيانًا. هي ليست دمى تنطق بوجهة نظر المخرج، كما هو حال معظم الأفلام التي تمتلك حمولة اجتماعية عالية. هل هذا الجانب صعب المنال؟

ـ الشخصيات في هذا الفيلم ناطقة بأسمائها، كما قلتَ. تنوّع وجهات نظر الشخصيات، بحدّ ذاته، يصنع وجهة نظري الخاصّة. المغرب مجتمع معقّد تتحكم فيه منظومة تعمل كحجر رحى اجتماعية، تدفع الناس إلى اتّخاذ قرارات تكون أحيانًا غير سليمة أخلاقيًا.

كان عليّ وضع نفسي في صوفيا بقدر ما كنتُ في لينا أو عمر. صراحةً، لم يكن الأمر صعبًا، لأنّ الفئات الاجتماعية الـ3 موجودة في عائلتي. أعرف هذه الفئات كلّها وأحتكُّ بها منذ صغري. لم أواجه صعوبة في تبنّي الحالات النفسية المختلفة.

الأصعب و المحفوف بالمخاطر إلى حدّ ما هو أنّك عندما تصنع فيلمًا تترك المُشاهد يفكر في نفسه. يمكنه أحيانًا تفسير الأشياء عكس ما تقوله في فيلمك. مثلاً: يمكنه تفسير سلوك لينا باعتباره فكرة "غنيّ يُنقذ فقيرًا"، بينما العكس هو ما أحكيه، أي أقول كيف يهيمن الأثرياء على الفقراء. يمكنه أيضًا اعتبار شخصية صوفيا متلاعِبة، بينما الفكرة التي أقترحها هي الخروج من النسوية الأوّلية والتفكير في كيفية سحق النظام للنساء بدفعهن إلى اتّخاذ قرارات تغذّي النظام نفسه. أقول أيضًا إنّ التفكير في وضعية المرأة لا يمكن أن يتمّ من دون اقترانه بإعادة النظر في المجتمع بأسره، الذي يدفع النساء إلى التزام الصمت، والاقتصار على اللعب بالبطاقات التي تعطى لهنّ.

 

https://www.alaraby.co.uk

08 كتوبر 2018

الدار البيضاء ــ أشرف الحساني / 26 سبتمبر 2018

تعود الجذور المعرفية والفلسفية لمصطلح "النقد" إلى الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724 ـ 1804)، في كتابه المؤسِّس للفكر والخطاب الجمالي الغربي "نقد ملكة الحكم" (1781). مصطلح يروم أساسًا نقد البنيات والأسس وفكّ الشيفرات المُلغَّزة، التي تقوم عليها صناعة العمل الفني

إذًا، فإنّ العملية النقدية جزء لا يتجزأ منه، بل تفكير مُصاحب للعمل الفني في شروط تحقّق البُعدين المعرفي والجمالي، الذي (التفكير) تميّزت به الموجة السينمائية الجديدة في فرنسا مثلًا، مع أندره بازان (1918 ـ 1958) وسيرج داناي (1944 ـ 1992)، خلافًا لما يُسمّى النقد الانطباعي، الذي يرتكز على قراءة "عاشقة"، يتقاطع فيها الفني بالأدبي، وصولًا إلى المقالة الصحافية، التي تُعرِّف بموضوع الفيلم ومخرجه، وتظلّ أمام عتبة التفكير من دون الولوج إلى أفق صورة الفيلم وعمقها، وما يختزنه الفيلم من أبعاد فلسفية يبني المخرج بها رؤيته للعالم سينمائيًا. 

أي كتابة سينمائية اليوم يُفترض بها أن تنحو إلى التفكير في الفيلم، وفي علاقته بنمط إنتاج الصورة وجمالياتها، لا باعتبارها وجودًا مستقلًا عن الفيلم؟ هذا مطبّ قراءات نقدية مختلفة تشُرِّح الفيلم العربي بعيدًا عن تشكّل الصورة وجمالياتها من حيث زوايا الكاميرا واللقطات والحركة والسكون وبؤرة الصورة، التي تشتغل كضرورة فكرية لا تقنية.

تساؤلات كهذه وغيرها تطرحها "العربي الجديد" على 3 نقّاد سينمائيين مغاربة، وهي تحاكي جوهر النقد وواقعه في السينما المغربية، وتتعلّق بحالة النقد المغربي ومميزاته ومقوّمات كتابته، وتهدف إلى إعادة قراءة علاقة النقّاد بالعاملين في الصناعة السينمائية، وصولاً إلى مدى إمكان مواكبة هذا النقد الأعمال السينمائية المغربية المختلفة.

 عبد الكريم واكريم: النقد المغربي هو الأهم عربيًا
يرى عبد الكريم واكريم أن الكتابة عن السينما في المغرب تتأرجح بين الصحافي والانطباعي من ناحية أولى، والأكاديمي التنظيري الجاف من ناحية ثانية، وبينهما كتابات نقدية يقتصر همّها الأساسي على قراءات فيلمية، يحاول أصحابها تحليل الأفلام انطلاقًا من مرجعية "سينفيلية"، وتستند إلى مرجعيات أخرى، كعلمي النفس والاجتماع، والفلسفة وغيرها من الحقول المعرفية، بحسب ما تمليه النصوص الفيلمية.

يُضيف واكريم أن الكتابات الأكاديمية الصرفة تُسقط غالبيتها على الفيلم مناهج جافّة عليه، و"تقوِّله" ما ليس فيه، فيُصبح المنهج مُقدَّسًا، وتضيع الحقيقة المعرفية بين السطور، التي يتوه كُتّابُها وهم يلوون عنق الموضوع المُتنَاول لبلوغ هدفٍ مُسطَّر سلفًا، كأنهم يحاولون إدخال شيء ما في إناء أوسع منه، فيترك فراغًا واضحًا وفاضحًا، أو ضيّق عليه فتكون عملية الإدخال صعبة ومتعسّفة.

عن علاقة النقّاد بالعاملين في السينما، يقول إنه مقتنع بضرورة الإبقاء على مسافة بين الطرفين، وعلى ألّا تكون هناك صداقات حميمة بينهما، لأن ذلك، إنْ حدث فسيكون على حساب الناقد وانطلاقه وموضوعيته، ولصالح المخرج وأفلامه، مهما كان مستواها الفني والسينمائي: "في المغرب، هناك علاقات وصداقات بين مخرجين عديدين والنقّاد، تجعل هؤلاء الأخيرين متأثّرين (سلبًا) إذْ يكتبون إيجابيًا عن أفلام ضعيفة لمخرجين أصدقاء، أو يتغاضون عن أفلامٍ كهذه فلا يُعلنون آراءهم النقدية حولها، بسبب المصالح المشتركة التي تجمعهم بالمخرجين".

يضيف عبد الكريم واكريم أن غالبية النقد السينمائي المغربي "متأثّرٌ ـ بشكل من الأشكال ـ بالنقد السينمائي الذي ظهر وتطوّر في فرنسا خصوصًا، وهو بشكلٍ عام نقدٌ جيّد ومتعدّد الاتجاهات"، مُشيرًا ـ في الوقت نفسه ـ إلى عدم وجود مشروع نقدي سينمائي مغربي بالمعنى الحقيقي للكلمة: "لكن، لكلّ ناقد توجّهه وأسلوبه النقدي المبني على مرجعيات مختلفة قد تكون فلسفية أو مستندة إلى علم الاجتماع أو "سينفيلية" أساسًا، أو بعض هذه التوجّهات والمراجع". ورغم ما يمكن ملاحظته على النقد السينمائي في المغرب، "فهو يظلّ ـ بشهادة متابعين له ـ من أهمّ ما يُكتب عربيًا، لاجتهاد أصحابه، ولكونهم متابعين ومطّلعين على ما يُنتج عالميًا وعربيًا ومغربيًا".

سعيد المزواري: لا مشروع نقديًا في المغرب
أما سعيد المزواري فيؤكّد "أنّ النقد السينمائي الصحافي ليس مشكلة، بل جنس نبيل له أبجدياته وقواعده، وله دور أساسي يقوم به داخل منظومة النقد السينمائي"، مُقدِّمًا مثلاً على ذلك بقوله إنّ أبرز دليل على هذا "انخراط أسماء كبيرة فيه، كسيرج داني في تجربته المجيدة على صفحات "ليبراسيون" في ثمانينيات القرن الـ20". يُضيف أنّ "وضعية النقد السينمائي في المغرب مُعقّدة للغاية بحكم تعدّد المشارب واختلاف المقاربات وتفاوت المستوى، ما يجعل التطرّق إليها (الوضعية) بإطلاق أحكام قيمة أو أوصاف جاهزة ضربًا من العبث". لكنه يورد سمتين هما، بالنسبة إليه، أهم ما يطبع الممارسة النقدية المغربية: "ندرة المرجعية الـ"سينفيلية" الكافية والمحكمة بين كتّاب النقد السينمائي في المغرب، ما يجعل معظمهم يستندون إلى مرجعيات أخرى، في مقدّمتها الأدب؛ وطغيان المقاربة الأكاديمية على النقّاد المغاربة، ما يُنتج مقالات لا هي بالنقد الفيلمي ـ كما هو الحال في المجلات المعروفة ـ ولا هي بالدراسات الأكاديمية الرصينة وفق المعايير الجامعية، التي تُعدّ بدورها جنسًا قائمًا بحدّ ذاته، له دور لا يمكن التغاضي عنه في إغناء الجانب النظري".

يضيف المزواري بخصوص علاقة الناقد بالعامل في صناعة السينما أنّ "المسألة أخلاقية أولاً، يعيشها كلّ ناقد على طريقته، شرط ألّا تحول علاقتُه بالطرف الآخر دون أن يُعبِّر عن قناعته بكل حرّية وتجرّد ومسؤولية". لكنه يؤكّد أن "هذا لا يعني دخول الناقد في صراع مع المخرج كي يستحقّ صفة التجرّد كما يظنّ البعض، بل أن تُبنى علاقتهما على الاحترام والصداقة والثقة، التي من دونها لا يمكن أن ينفذ أيّ منهما إلى أفكار الآخر، خصوصًا عندما يتعلّق الأمر بالحوارات الرصينة التي من دونها لا يمكن أن تكتمل أركان النفاذ إلى كلّ أبعاد العمل السينمائي وعناصره". ويُعطي مثلاً على هذا النوع من "الصداقات المتينة" تلك القائمة بين فرنسوا تروفو (1932 ـ 1984) وألفرد هيتشكوك (1899 ـ 1980).

ويختم المزواري بالقول إنه لا يمكن التحدّث عن مشروع نقدي في المغرب: "كلّ ما هناك محاولات فردية متفاوتة المستوى". ويستشهد بقولٍ للناقد محمد بكريم: "وسيلة الإعلام هي من يخلق الناقد"، مُعتبرًا (المزواري) أنه يصعب اليوم العثور في المغرب على وسيلة إعلام واحدة ـ مكتوبة أو مرئية أو مسموعة ـ "يعي القائمون عليها أهمية النقد السينمائي". لذا، "لا يمكن أن ننتظر منها وضع مشروع ذي مضمون نقدي رصين، أو حتى حيّز أو برنامج يتطرّق إلى السينما من منظور "سينفيلي" عميق، بدلاً من التغطيات السطحية والمُشوَّهة، أو تلك الباحثة عن الإثارة السهلة المبثوثة هنا وهناك".

سليمان الحقيوي: النقد السينمائي غير مُرحّب به
من جهته، ينحو سليمان الحقيوي منحى عبد الكريم واكريم، بقوله إنّ من يتحدث عن النقد السينمائي في المغرب يُقسمه إلى 3 أقسام، هي الصحافي والأكاديمي والشفهي: "تقسيم لا يستوعب الكتابة النقدية ولا تحوّلاتها، ولا يُقدِّم بسبب ذلك إجابات عن النقد وماهيته واختصاصاته". يقول: "اليوم، أو في أي زمن ماضٍ أو حاضر، لن نحصل على إجابات مريحة عن مقوّمات الكتابة النقدية، فهناك دائمًا شعور بعدم الرضى، وهذا في نظري ما يدفع الكتّاب إلى الاستمرار والتجديد".

لكن، إذا كان يلزم التحدّث عن تجربة النقد السينمائي في المغرب، "يُمكن القول إن هناك نقّادًا يكتبون باستمرار. وقراءة كتاباتهم تجعلنا نلاحظ التطوّر الكبير في مختلف تصوّرات الكتابة، إنْ تكن الكتابة تحليلًا أو تنظيرًا أو تأريخًا". يضيف أن "سوء حظ النقد أنه يواجه دائمًا معارك للتعبير عن نفسه ضمن باقي الأجناس الأخرى". أما بشأن تسمية الصحافي، "فعلينا أن نتفحّص هذه التسمية بشكل جيد، إذْ تُعدّ الكتابات كلّها المنشورة في صحف ومجلات "نقدًا صحافيًا"، ينظر البعض إليها كقيمة أقلّ من الدراسة المنشورة في مجلة أو كتاب". ويرى الحقيوي أنّ النقد السينمائيّ "غير مُرحَّب به، ولا يُستَقْبل عادة بالاستحسان، بل بخفوتٍ لا يُقارن بالتصفيق الذي يُستقبل به الإبداع"، مُشيرًا ـ في الوقت نفسه ـ إلى إمكان النظر إلى علاقة المخرج بالناقد "كمقياسٍ حقيقي لتقييم حالة السينما في كلّ بلد"، وذلك انطلاقًا من كيفية قبول المخرج لما يُكتب عن فيلمه: هل يؤثّر هذا على العلاقة الإنسانية القائمة بين الطرفين خارج مجال الكتابة والإبداع؟ يقول الحقيوي: "إذا لم تُقدَّر الحرية، فهذا يؤثّر سلبًا على الممارسة النقدية. في حالتنا، يبدو أن النقّاد والمخرجين ليسوا على وفاقٍ دائم، فالتعامل (الإيجابيّ) مع الرأي المُخالف مفقودٌ أحيانًا كثيرة، وهو يتحوّل غالبًا إلى عداوات وخصومات".

إلى ذلك، يقول سليمان الحقيوي "إنّ هناك تصوّرًا مسبقًا للكيفية التي يجب على المشروع النقدي أن يكون عليها، عند التحدّث عن مشروع كهذا، كأن "ينخرط" الكاتب مثلًا في سلسلة كتب نظرية عن السينما، ثمّ يُطبّق المبادئ التي يُنظّر لها بخصوص أفلام أو تجارب أو تيارات سينمائية". يُضيف "أنّ المشروع النقدي بتصوّر كهذا موجودٌ لدى نقّاد مغاربة كثيرين، وهو ـ في الوقت نفسه ـ غائب عند بعضهم، لكن غيابه ليس مسؤولية الكاتب لوحده، بل مسؤولية وسائل النشر التي تنشر ما تراه مناسبًا لخطها التحريري، وهذا من دون تناسي صعوبة تداول الكتاب السينمائي ودعمه".

وينتهي إلى القول إنه لا يُمكن الاشتراط على أي مشروع "أن يركّز على الثقافة والفكر والعلوم الإنسانية بالضرورة، إلا إذا خدمت الروافد هذه لغة السينما، لا أن تصبح هذه التصوّرات فلكًا يدور حوله النقد، إذْ احتفلت كتابات كثيرة بنقد السينما خارج حدود اشتغالها، اعتمادًا على الأدب والفلسفة، مع تغليب المقاربة على التحليل، وهو ما أوقع النقد في مأزق الهوية والعثور على لغته والاستعارة الدائمة من حقول معرفية أخرى".

Le cinéma du vide et du nihilisme ambiant

Au terme d’une filmographie riche de six longs métrages et de trois courts, Daoud Aoulad Syad confirme les traits d’une tendance spécifique. Attentif aux petites gens, et à l’instant fugace, un cinéma qui travaille la durée pour suspendre le temps et épouse les extérieurs pour dévoiler les intérieurs. Aoulad Syad s’attache également sous l’influence certaine de son ami le poète cinéaste feu Ahmed Bouanani, à capter les traces d’une culture qui disparaît (Zineb dans Les voix du désert prépare une thèse universitaire sur les contes populaires et déclamés par Mouloud), les signes de la culture populaire dans la diversité iconique de son expression : imagerie, traces, calligraphie…

Dans ses œuvres photographiques comme dans ses films (courts et longs) une approche fidèle à une géographie humaine et physique marquée par le temps pris dans sa durée :  rythme lent épousant la temporalité des sujets filmés …Autant d’ingrédients revisités qui autorisent à parler d’une production relativement régulière et surtout cohérente dans son esprit et dans sa lettre et qui fera de DAS l’une des figures marquantes de la première décennie des années 2000 ; celle-là même qui voit le cinéma marocain prendre une nouvelle envergure autour de nouvelles générations.

Si les films de DAS peuvent être facilement labellisés « film d’auteur », au sens générique du concept, le travail d’Aoulad-Syad sera très marqué néanmoins, au niveau de l’écriture, par une collaboration étroite avec des auteurs dramatiques confirmés, particulièrement Ahmed Bouanani qui va cosigner avec lui deux de ses films qui passent pour moi, pour de véritables chefs-d’œuvre : Adieu forain qui verra aussi la collaboration de Youssef Fadel et Cheval de vent. Youssef Fadel, écrivain, romancier et auteur dramatique confirmé reprendra la co-écriture avec DAS pour Tarfaya (2004) et en Attendant Pasolini (2007). La mosquée (2010) inaugure sa collaboration pour le cinéma avec le scénariste Hassan Fouta avec qui il écrit des téléfilms d’une qualité qui aurait mérité un passage et une diffusion sur grand écran.

Nous sommes donc en présence d’un corpus relativement consistant qui puisent sa consistance justement non pas dans le nombre/la quantité, mais dans une cohérence esthétique marquée globalement par des éléments récurrents. Fondamentalement, on peut dire que c’est un cinéma de dépouillement avec une économie politique narrative minimaliste. Ce sont des films à faible densité fictionnelle. On peut dire dans ce sens que DAS fait de la fiction avec les outils du documentaire. L’ouverture de La mosquée confine pratiquement au docu-fiction avec forte référentialisation du thème et apparition de DAS dans son propre rôle. Autre caractéristique majeure et fondatrice d’une cohérence d’ensemble, la tendance à privilégier une climatologie du désert ; ses films sont traversés de grands espaces vides, propices à signifier le vide, un manque… et l’errance. Une uniformité stylisant le nihilisme ambiant et l’absence de repères. Le monde où évoluent ses personnages est un désert où ne flottent que des mirages : l’errance de Kacem dans les espaces désertiques de Tamsloht dans Adieu forain ; l’ouverture de Tarfaya ; l’ouverture de En attendant Pasolini...ou encore dans Les voix du désert et la quête du jeune Hammadi.

La structuration cinématographique de ses films se nourrit de quelques figures cinématographiques qui sont devenues pratiquement une véritable signature, c’est le cas en particulier du plan large fixe à la Ozu. Cependant, chez Daoud Aoulad Syad, le cadre fixe va toujours avec le champ dynamique porteur d’horizon et de promesses d’utopie. Dès l’ouverture de son nouveau film, Les voix du désert, co-écrit avec Houcine Chani, un autre adepte « du cinéma à l’asiatique » (Kiarostami, Ozu), le long plan fixe tient lieu d’un contrat de communication : interne au film (son programme narratif) puisque le jeune protagoniste annonce son départ à la recherche de son père suite à une information qu’il vient d’obtenir dans un message contenu dans une bouteille. Un manque, une absence inaugurale vont légitimer ainsi le déclenchement du récit. Mais dans sa forme et son rythme cette séquence est une proposition de contrat avec le récepteur : « ce que vous allez voir est aux antipodes de la narration High speed que vous consommez au quotidien ». Le spectateur est invité à faire un choix. Un choix loin de la youtubisation ambiante. Le système des personnages des Voix du désert que nous découvrirons au fur et à mesure de la quête de Hammadi (le conteur Mouloud, la jeune Zineb) rappelle que c’est un cinéma où nous avons affaire souvent, à des destins brisés, à des parcours sans issus, à des héros crépusculaires…Cela ne les empêche pas de bouger, de marcher. On marche beaucoup dans les films de DAS. Si on peut dire qu’il y a un cinéma où l’on court (le film d’action à l’américaine) ; un cinéma où l’on cause (cinéma intimiste à la Bergman) il y a aussi un cinéma où l’on marche ; un cinéma qui trouve ses origines dans le néoréalisme. Le cinéma de Daoud Aoulad Syad donne l’impression de reprendre le cinéma là où l’avait déposé le néoréalisme. La « structure dramatique » de  La mosquée épouse dans ses grandes lignes celle du Voleur de bicyclette. La quête du terrain perdu remplace celle du vélo volé. Et Moha de DAS a les traits et le parcours de son cousin lointain, le chômeur de Vittorio de Sica. Dans Les voix du désert, il choisit comme « héros » une figure anonyme ; un jeune en manque de repères et qui se cherche une identité.

Assaiss /

vendredi 31 août 2018

النادي السينمائي بخريبكة مسيرة 84 سنة في :

" نشر الثقافة عبر الصورة والصوت"     

       جمعية النادي السينمائي بخريبكة أقدم و أعرق الجمعيات والنوادي السينمائية  في المغرب والتي استطاع أعضائها أن يحافظوا عليها ويحققوا لها الاستمرارية من حيث التواجد ومن حيث الأنشطة من خلال عنوان كبير "  نشر الثقافة عبر الصورة والصوت " ، تأسس سنة 1934 من طرف  عشاق السينما الفرنسيين  ،

 وحينها كان النادي السينمائي بخريبكة عضوا في الجامعة الفرنسية للأندية السينمائية ،

 وبعد استقلال المغرب أصبح النادي عضوا بالجامعة المغربية للأندية السينمائية ثم الاتحاد المغربي للأندية السينمائية الذي كان تحت وصاية وزارة الشبيبة و الرياضة. تم مغربة النادي السينمائي بخريبكة سنة 1967كجمعية لا حكومية، و لا سياسية، وغير نفعية ، حدد التادي السينمائي بخريبكة كهدف له نشر الثقافة السمعية-البصرية بصفة عامة و الثقافة السينمائية بصفة خاصة، و ذلك من خلال عرض الأفلام و مناقشتها، و تنظيم ورشات تكوين تهم المهن السينمائية، ندوات و موائد مستديرة تهتم بالتفكير في قضايا السينما . وفي شهر مارس من سنة 1973حضر أعضاء النادي السينمائي بخريبكة الجمع العام التأسيسي لإطار وطني تتوحد فيه كل الأندية السينمائية المغربية  فكان تأسيس الجامعة الوطنية للأندية  السينمائية بالمغرب المرحلة التي دعا فيها كل وطنيو المغرب إلى قطع الصلة مع مرحلة ثقافية والدخول لمرحلة ثقافية أخرى وهي مغربة وتعريب  حركة الأندية السينمائية بالمغرب والنادي السينمائي  بخريبكة واحدا من بينهم .وفي هذا الفترة اعتبر النادي السينمائي بخريبكة، و لا زال يعتبر أن السينما أداة تعبير أساسية يمكن أن تعمل على نشر ثقافة الاعتراف بالآخر، و بالتالي خلق جو عام يسود فيه السلم والتعاون بين الشعوب .

 ولخلق حركية إضافية داخل جسم حركة الأندية السينمائية بالمغرب كان تنظيم الأسابيع السينمائية المرحلة او التجربة التي منحة مسيري الأندية والجمعيات السينمائية على تطوير أساليب وطرق تنظيم الأسابيع السينمائية لتحويلها إلى أيام وملتقيات ومهرجانات سينمائية وكان ذلك فعليا في نهاية الستينيات بتنظيم مهرجانات سينمائية في كل من المحمدية وتطوان وطنجة و

وفي خريبكة وإيمان بأعضاء النادي السينمائي بخريبكة بأهمية فضاءات لقاء نساء ورجالات السينما، ساهموا بشكل كبير في تأسيس أقدم مهرجان سينمائي بالمغرب، الذي عرف انطلاق دورته الأولى سنة1977 ،المحطة السينمائية التي استطاع مناضلون أن يحققوا لها الاستمرارية منذ أول دورة ،ومابين 08 و 15 شتنبر 2018 ستكون مدينة خريبكة على موعد مع الدورة الواحدة والعشرون ..

  * ولنعود إلى مسيرة النادي السينمائي الذي يلبي رغبات وطموحات أعضائه أو البعض منهم ، ومن اجل تنويع أنشطته لكي لا تقتصر فقط على السينما عدلت تسمية النادي بتقديم عبارة " جمعية " ليصبح الاسم  ( جمعية النادي السينمائي بخريبكة )  من بين المحطات السينمائية :

* أسابيع سينمائية : المغربية ، الإيرانية  ، الألمانية ، الصينية ، الكورية ، البرازيلية ، السوفيتية ، البولونية، العربية ...

* أسابيع سينمائية فلسطينية في إطار دعم القضية الفلسطينية سنويا خصوصا ;تخليد يوم الأرض 30مارس ، 

* أيام سينما المرأة لدعم القضايا النسائية وتخليد يوم (8 مارس) ،

* إحياء الذكرى المأوية لميلاد السينما و الذكرى الخمسينية لميلاد السينما العربية ،

*  التكوين السينمائي خصوصا الجامعات الشعبية من خلال أربعة مواسم سينمائية مابين 1999 و 2012  ،                                                                                                  * تاطير ورشات التكوين السينمائي ضمن فقرات مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة عبر مختلف دوراته ،                                                                                         * المشاركة في المخيمات الصيفية التي تنظمها بعض الجمعيات و تأطير ورشات للسينما فيها و خاصة تلك التي نظمتها شمعية الشعلة فرع خريبكة ،

*  تاطير ورشات سينمائية بالمؤسسات التعليمية على مستوى الجهة الإدارية ،                    *المساهمة الفعالة في تسيير مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة من داخل مجلسها الإداري و مكتبها التنفيذي الحاليين.                                                                                     *   المساهمة الفعالة في تسيير الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب من داخل مكتبها التنفيذي ومجالسها الإدارية...

من سنة 2000 إلى يومها تتركز الأنشطة السينمائية على محاور كبرى منها :

* المدارس والاتجاهات السينمائية التي بصمة السينما عالميا ،

* مخرجون وأفلام: خاص بمخرجين لهم تصورات سينمائية متفردة ، وأفلام خلقت نقاش فنيا وفكريا ..

* الخطوات السينمائية الأولى : فقرة للاحتفاء بمن تمكن من التعبير سينمائيا ، فقرة تتوج سنوات من التكوين والتطير السينمائي لمنخر طينا ومحبي السينما ..

* نبضة قلب : فقرة خاص تمنح للمخرطين وعشاق السينما بالمشاركة في عملية البرمجة عبر اقتراح سينمائي يتقاسمه مع الغير ..

* دعم وتأسيس الأندية السينمائية المدرسية ،

* دعم وتوجيه وتاطير الطلبة الباحثين في مجال السينما والسمعي البصري . 

* المساهمة في تأسيس أو البرمجة والتنشيط أو تطوير أداء مهرجانا سينمائية منها بالخصوص : الجامعة الصيفية للسينما منذ تأسيسها بتازة ، ومهرجان للمهرجان الوطني للفيلم الوثائقي  التربوي  بخريبكة ،  المهرجان  الوثائقي  الحقوقي  ببني ملال . . . الخ

 

ورقة إعلامية أعدها : ثلاث

Président du Jury court métrage et enfant chéri du Festival du film de Tanger, Mohamed Mouftakir s'y sent toujours chez lui, gardant un regard à la fois critique et bienveillant. Pause cinéma avec le réalisateur de Pégase et de l'Orchestre des Aveugles.

Les Inspirations ÉCO: Qu’avez-vous appris du cinéma marocain cette semaine?
Mohamed Mouftakir : On apprend toujours, quelle que soit la nature de l’expérience. Pour moi, l’expérience est toujours la même, sauf que l’angle à partir duquel on voit la chose a changé. Il y a quelque chose qui se confirme pour moi: faire un film est un grande responsabilité. Ce n’est pas de la rigolade. C’est un acte d’humilité et de respect. On ne le fait pas uniquement pour soi. Si on se respecte, on respecte l’autre. Pour faire un film, il faut avoir quelque chose à dire à l’humanité. Pas aux gens, à l’humanité! Je commence à apprécier les films à partir de cet angle de vue. Que veut me dire ce film? Sur tous les plans: thématique, dramatique, esthétique... Quelle est sa sa valeur ajoutée?

Est-ce selon ces critères-là que vous regardez un film, le jugez?
Oui! C'est le cas pour chaque film que je regarde, que j’entame! Je deviens de plus en plus exigent…

Selon vous, le cinéma marocain ne sera universel que s’il assume sa marocanité…
Quand je dis qu’un film doit être marocain, il faut qu’il tire sa force de sa marocanité. Un film doit être personnel, il doit partir d’une expérience personnelle. Cela ne veut pas dire qu’il doit être autobiographique. Cela n’a rien à voir. Le cinéaste marocain, comme le romancier, le plasticien, le musicien, doit partir -je pense- de quelque chose qui lui ressemble, de ses racines. Nous devons entamer un voyage pour que notre culture puisse mûrir. C’est très important. L’Occident a fait un grand parcours pour esthétiser sa culture; je pense que le Maroc doit emprunter la même voie. L’artiste marocain doit repenser sa culture pour pouvoir la rendre plus universelle.

Pour vous, qu'est-ce qu'un film réussi?
C’est l’harmonisation entre les trois propositions qui constituent l’essence de l’art, à savoir la proposition thématique, la proposition dramatique et la proposition esthétique. Souvent, on est face à des films qui ne sont pas réfléchis. Que veut-on raconter? Pourquoi veut-on le raconter? Comment le raconte-t-on? Ce processus est très important. Le fait de bien le penser et de l’harmoniser confère à un film son caractère universel. Ce n’est pas en filmant des images, en mettant un générique de début et de fin qu’on peut prétendre avoir fait un film. C’est faire quelque chose, certes, mais ce n’est pas faire un film. Le vrai jury d’un film, c’est le temps. Si un film a quelque chose à raconter au-delà de ce que l’on voit, je pense qu’il résistera à l’usure du temps. Et c’est cela qui est important.

Comment orienter cette jeune génération de cinéastes de sorte à ne pas passer à côté d’un film?
Cela ne se pense pas comme cela. Le rapport au cinéma est personnel. Chaque jeune cinéaste a sa façon d’approcher le cinéma, et c’est à lui de développer cette personnalité unique. Ce que l’on peut faire, c’est créer un marché, avoir suffisamment de salles, impliquer l’enseignement au cinéma, développer notre politique culturelle parce qu’on ne peut pas dissocier le cinéma des autres arts! On ne peut pas uniquement miser sur le cinéma. L’art est un organisme: si l’un souffre, les autres sont touchés aussi. On a vu des films qui sont porteurs de projets et d’espoir, énonciateurs de quelque chose. C’est à leurs cinéastes d’aller de l’avant et de développer leur démarche. On ne fait pas de films pour obtenir le label de réalisateur, on fait des films parce qu’on a quelque chose à dire.

Quelles sont les grandes leçons à tirer de cette édition?
Ce qui s’est passé lors de cette belle et importante édition: on a vu que des tendances importantes peuvent jalonner le parcours du cinéma marocain. Cela va se jouer entre Jahiliya, un beau délire narratif, Apatride, d’une beauté radicale, et Volubilis, qui est un compromis réussi entre les deux! Tout va s’articuler autour de cela. Ces trois films ont constitué trois pôles qui doivent nous pousser à penser le cinéma au Maroc. Ils se distinguent par leurs différences, leur approche. Ce sont de vrais films de cinéma, bien réfléchis. Ce ne sont pas des accidents de parcours, leurs cinéastes savent ce qu’ils veulent! Ils savaient où aller et assument leurs choix. C’est cela, leur force! Que l’on aime ou non, cela est un autre débat.

Et du côté du court métrage?
C’est la même chose! Leurs cinéastes savent ce qu’ils veulent et sont allés loin dans leur démarche! Il y a certes des maladresses, mais celles-ci sont légitimes parce qu’on les trouve dans les bons films. Mais si ces cinéastes sont humbles et ont cette capacité de repenser leur travail, je pense qu’ils vont évoluer! Si j’ai à décortiquer ces trois films, et si on pallie les quelques faiblesses qui les jalonnent, ces films seront de très très grands films! 

 شكل الماء … وعالم جيريميو دل تورو المتوحش  / سليمان الحقيوي

 في الخطاب الذي تلا فوزه بجائزة الغولدن غلوب فئة أفضل مخرج (7 يناير/كانون الثاني 2018)، لم يخفِ المكسيكي جيريميو دل تورو (1964) ولعه بعالم الوحوش، العالم الذي استمرّ في السّير فيه وحيدا خلال ربع قرن، رغم بعض الخيبات التي واجهته. هذا العالم الفريد سينقذ سمعة المخرج في مناسبات قليلة فقط، لكنّها عوّضته عن كل ما فاته

 جهود سينما وطنية لا يبدأ من "كان"، ولكن يبدأ من قاعة وقاعات بلدها، أي من لقاء جمهورها الذي وجدت له أولا، وبه. فكون ان يكون فيلم مغربي في "كان" لن يحل ابدا معضلة التوزيع، ولا حتى مشكل الكتابة. لقد اختيرت افلام بعض المخرجين مغاربة في "كان"، ولم يغير من الوضع شيئا يذكر. قد يصبح الوضع غير ذلك عندما يكون حضور فيلم مغربي في المسابقة تعبير حقيقي على مستوى العام  لسينما المغربية، وأن يكون للمغرب، البلد المنتج الحصة الكبرى في ميزانية الفيلم، وأن تكون هناك دينامية إنتاج حقيقية قد تساعد على استغلال هذا التتويج، والقدرة على مد السوق الدولية بوتيرة مستقرة من الانتاج، كما وكيفا

Page 1 sur 2